الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
113
محجة العلماء في الأدلة العقلية
وجدوا بعضه مكتوبا في ما عرفت والباقي من صدور الناس وامكان التبديل والزيادة والنقصان في مثل هذا القرآن من الوضوح بمكان مع أن كتبهم القرآن في ما عرفت مع تمكّنهم من الكتب في المصحف الذي لا يتسامح أحد فيه لامر له أدنى اعتناء به ليس الّا لتهاونهم في امره ومثل هذا لا يؤمن عليه الضّياع وقد عرفت ما في حفظه في الصّدور ومنها قوله ووجدت آخر سورة التوبة الخ فان اختصاص أبى خزيمة بطائفة من القرآن من أقوى الشواهد على كونه في ذلك الزمان بمعرض الزيادة والنقصان ومنها قوله فكانت الصّحف الخ فان الظاهر منه انحصار النّسخة الجامعة فيما عندهم ويدلّ عليه ما سيأتي من سؤال عثمان الحفصة ان تدفع اليه ما عندها لينسخوها في المصاحف حين خاف على الأمة اختلافهم كاختلاف اليهود والنصارى واخرج ابن أبي داود في المصاحف بسند حسن عن عبد خير قال سمعت عليّا عليه السّلام يقول أعظم الناس في المصاحف اجرا أبو بكر رحمة اللّه على أبى بكر هو أول من جمع كتاب اللّه لكن اخرج أيضا من طريق ابن سيرين قال قال علي عليه السّلام لمّا مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم آليت ان لا اخذ علىّ ردائي الّا لصلاة جمعة حتى اجمع القرآن فجمعه وقد ورد من طريق آخر اخرجه ابن الضريس في فضائله حدثنا بشر بن موسى حدثنا هودة بن خليفة حدثنا عون عن محمّد بن سيرين عن عكرمة قال لمّا كان بعد بيعة أبى بكر قعد علي بن أبي طالب عليه السّلام في بيته فقيل لأبي بكر قد كره بيعتك فأرسل اليه فقال أكرهت بيعتي قال لا واللّه قال ما اقعدك عنّى قال رايت كتاب اللّه يزاد فيه فحدثت نفسي ان لا ألبس ردائي الّا لصلاة حتّى اجمعه قال له أبو بكر فإنك نعم ما رايت قال محمّد فقلت لعكرمة الّفوه كما انزل الأول فالأول قال لو اجتمعت الانس والجنّ على أن يؤلّفوه هذا التاليف ما استطاعوا واخرجه ابن اشنة في المصاحف من وجه آخر عن ابن سيرين وفيه انه كتب في مصحفه الناسخ والمنسوخ وان ابن سيرين قال فطلبت ذلك الكتاب وكتبت فيه إلى المدينة فلم أقدر عليه أقول في هذه الأخبار أيضا على الحق شواهد منها كون أبى بكر أعظم الناس اجرا في المصاحف فإنه لا وجه له الّا ان يجمعه صين الكتاب من الضّياع ومنها كونه أول من جمع ومنها قوله عليه السّلام رايت كتاب اللّه يزاد فيه فانّه أصرح في المطلوب ممّا يتصور وبه يظهر فساد قول من فصّل بين الزيادة والنقصان فاعترف في الأخير بالامكان دون الاوّل وسيزداد اتضاحا إن شاء الله اللّه تعالى وليت شعري ما أحوجهم بعد هذا الجمع الّذى استحسنه أبو بكر إلى جمع زيد حتى اعتمد على ما اختصّ به أبو خذيمة أو ما وجده في الرقاع ونحوها مع أن كيفيّة جمعه لم تنفكّ عن النقيصة قطعا بل اعترف به زيد كما سيجيء في الجمع الثالث الإشارة اليه إن شاء الله اللّه تعالى ولا أراه الّا لمخالفة جمعه لهواهم الذي اتّخذوه الها فدل على أنهم حرفوا الكتاب ولم يرضوا على ما انزل كما هو المصرّح به في ما يأتي من الاخبار ومنها قول عكرمة لو اجتمعت الانس والجنّ فإنه يدل على عدم اتضاح امر القرآن من كلّ جهة بحيث لم يمكن جمعه على ما انزل لأمير المؤمنين عليه السّلام فكيف لغيره ولكنه يستلزم تهاون النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم في امره المنافى لحكمة اللّه تعالى عما يقول الظالمون نعم لو اجتمعت الانس والجنّ على أن يظفروا على ما جمعه أمير المؤمنين عليه السّلام وعرضه عليهم فاعرضوا عنه ما استطاعوا فإنه عليه السّلام قال لن تروه حتى يظهر القائم عجل اللّه فرجه والعجب ممن رام العثور على ما جمعه أمير المؤمنين عليه السّلام بعد مضى سنين متطاولة ولم يتنبّه انه لو